الشيخ الطبرسي

82

تفسير جوامع الجامع

إِلاَّ زَمَاناً قَليلاً ، فَسمَّى ذلكَ عن إغْراء وهو التَحْريشُ ( 1 ) على سبيلِ المَجَازِ . ( مَلْعُونينَ ) نُصِبَ على " الشَّتمِ " أو الحالِ ، أي : ( لا يُجَاورُونَكَ ) إلاَّ ملْعونينَ . دَخَلَ حرفُ الاستثناءِ علَى الظَّرفِ والحال مَعَاً ، كَمَا مرَّ ذكرُهُ في قولِهِ : ( إلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلَى طَعَام غَيْرَ نَظِرينَ إِنَاهُ ) ( 2 ) وقيلَ : إنَّ ( قَلِيلاً ) منصوبٌ على الحالِ أيضاً ، أي : أقلاّءَ أذلَّةً ( 3 ) ، و ( لا يُجَاوِرُونَكَ ) عَطفٌ على ( لَنُغْزيَنَّكَ ) ، فهو جَوابٌ آخرَ للقَسَمِ . ( سُنَّة اللهِ ) مَصْدرٌ مؤكَّدٌ ، أي : سَنَّ اللهُ في الَّذين ينَافقُونَ الأنبياءَ أن يُقْتَلُوا أَيْنَمَا ثُقِفُوا . ( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ( 64 ) خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَْ ( 66 ) وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَظَلُّونَا السَّبِيلاَْ ( 67 ) رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ا لْعَذَابِ وَا لْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ( 68 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا ( 69 ) ) كَانَ المشركُونَ يسأَلُونَ ( عَنِ السَّاعَةِ ) ووقْتِ قيامِهَا استعجَالاً على سَبيلِ الإنْكارِ والهزْءِ ، واليهودُ يسألونَ ذلكَ امتِحَاناً ، فَأْمِرَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأَنْ يُجِيبَهُم بأنَّه عِلمٌ قَد استأثرَ اللهُ بِهِ ، ثم قَالَ : لَعَلَّهَا ( تَكُونُ قَريباً ) مَجيئُها ، أَو : شَيئاً قَريباً ، أو : في زَمان قَريب .

--> ( 1 ) التحريش : الإغراء بين القوم ، وكذلك بين الكلاب . ( الصحاح : مادة حرش ) . ( 2 ) الآية : 53 . ( 3 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 236 .